خلال جولاتنا المعمارية بين مصر و دول الخليج العربي ، و من خلال ما يحدث حولنا في مجال العمارة و التصميم و الهندسة و العمران في العالم أجمع أصبح من الجلي سيطرة المفاهيم العلمانية علي فكر الحكومات و المستخدمين و الأفراد و الهيئات بطريقة تنذر بإفتقاد كثير مما تأسسنا عليه كمعماريين من إحترام الثقافة و الهوية و التراث عن طريق الإبهار بالخامات (خاصة الزجاج) و الإضاءة و المواد المصنعة .
فأصبح لزاما علينا أن ننظم مجال العمل في مواجهة سلبيات تلكك المفاهيم و الإستفادة من إيجابياتها.
فمن الأهمية بمكان الحفاظ علي العلاقة الإجتماعية المميزة للمجتمعات العربية من ألفة و مودة و كرم ضيافة و عناية و ترابط ، و ذلك في إطار دراسة الفراغات و العناصر المعمارية الراعية و المحتضنة لتلك السلوكيات و تطويرها و معرفة المعايير الحاكمة لها و نتحدث هنا (كما أكد المعماري الشهيرراسم بدران) عن ضرورة تصميم الفراغات الخارجية و البينية بنفس الحرص علي تصميم الفراغات الداخلية المغلقة بحيث تكون ثرية بتشكيلاتها و نسبها و خاماتها كحاضنة للأنشطة الخارجية المجتمعية و الفردية علي حد سواء .
و علي سبيل المثال هذا ما حاولنا الوصول إليه في تصميم مدرسة أكاديمية حياة الدولية للغات الحائزة حديثا علي جائزة حسن فتحي التقديرية لعام 2014 في تصميم المدارس حيث أن تشكيل الفراغ هو المولد الأساسي في تشكيل الكتل و ترابطها آملين من الله ثم من المجتمع المعماري العمراني في مصر و العالم العربي مراعاة ذلك التوجه حتي نلتزم بتقديم منتج معماري غاية في التأثير في الحفاظ علي هويتنا جنبا إلي جنب مع التطور المطلوب للحاق بركب الأمم المتحضرة .